حسن حنفي
166
من العقيدة إلى الثورة
ب - تصنيف المعجزات . لو كانت المعجزات في كتب موحى بها لطبقت عليها عدة مناهج مثل تحليل الاشكال الأدبية « 232 » . ومع ذلك يمكن اجراء ذلك على متون الحديث بالرغم من ظنيتها ويكون مقدمة نحو نقل السمعيات إلى العقليات ، ونحو نقل العلوم النقلية مثل علوم السيرة والحديث إلى العلوم العقلية . وسيقتصر التحليل على شيئين : الأول وضع المعجزات في اطار تاريخ الأديان . فقد صيغت بناء على أنماط مثالية سابقة معروفة ومروية في الجزيرة العربية وشكلت خيال الرواة للدين الجديد وربما وضع كثير منها في نطاق دسائس اليهود والنصارى ارجاعا للاسلام إلى المراحل السابقة وطمسا لخصائص الدين الجديد لأنه على مستوى المعجزات لا يمكنه الصمود امام القدر الهائل منها في النبوات السابقة . والدليل على ذلك وضع علماء أصول الدين ما يسمى بالمعجزات الجديدة في اطار المعجزات القديمة وكيف اجتمع لخاتم الأنبياء كل المعجزات القديمة بعد أن كانت متفرقة في الأنبياء السابقين ، وكأنها مباراة ومنافسة في اجراء المعجزات ، كما وكيفا « 233 » .
--> ( 232 ) أنظر بحثنا « مدرسة الاشكال الأدبية » ، مجلة ألف ، القاهرة العدد الأول . وأيضا في « دراسات فلسفية » ص 487 - 522 ، الإنجلو المصرية القاهرة 1988 . ( 233 ) في بيان معجزة كل نبي على التفصيل مثلا 1 - علم آدم الأسماء كلها من غير درس ولا قراءة ولا كتاب 2 - أنقذ نوح من الطوفان وخلصه منه 3 - سلط الريح على قوم هود وما كان من شأنها في قوم عاد 4 - دمر قوم صالح بالصيحة عندما عصوا أمره بشأن الناقة 5 - نجاة إبراهيم من النار 6 - اخراج موسى يده بيضاء للناظرين ، وقلب العصا حية ، وحل عقدة لسانه وسائر الآيات التسع . 7 - تليين الحديد لداود 8 - تسخير الريح والجن والشياطين لسليمان 9 - احياء عيسى الموتى وابرائه الأكمه والأبرص . والنتيجة أنه اجتمعت لمحمد كل وجوه المعجزات التي تفرقت في الأنبياء . وقد أفرد البغدادي لذلك مصنفا خاصا هو « الموازنة بين الأنبياء » ، الأصول ص 180 ، وأصبح علما مستقلا أو جزءا من علم بين علم أصول الدين وعلوم السيرة .